في عالم التسويق الرقمي اليوم، لم يعد السؤال “هل نتواجد على لينكد إن؟”، بل أصبح “كيف نتوقف عن حرق الميزانيات دون نتائج ملموسة؟”.
تُعد منصة لينكد إن (LinkedIn) من أغلى المنصات الإعلانية، لكنها الأكثر دقة في استهداف صناع القرار والشركات (B2B). النجاح فيها لا يعتمد فقط على الميزانية، بل على فهم “اللعبة المهنية” التي تجعل المستخدم يتوقف عن التمرير.
أولاً: متى يكون “لينكد إن” هو خيارك الأفضل؟
لا تذهب لـ “لينكد إن” لمجرد التواجد، بل اذهب إليه في الحالات التالية:
استهداف B2B (التعامل بين الشركات): إذا كان عميلك هو (مدير تقني، مدير موارد بشرية، أو صاحب قرار في جهة حكومية).
الخدمات المهنية والتعليمية: مثل الدورات التنفيذية، برامج الـ MBA، أو الاستشارات القانونية والمالية.
التوظيف وبناء العلامة التجارية لصاحب العمل: لجذب الكفاءات النوعية (Top Talents).
السلع الفاخرة والعقارات الاستثمارية: حيث تستهدف فئات دخل محددة بناءً على مستواهم الوظيفي.
ثانياً: متى يجب أن تبتعد عن “لينكد إن”؟ (وفر ميزانيتك)
من واقع خبرتنا في ياقوت وزمرد، ننصحك بالتوجه لمنصات أخرى (مثل سناب شات، تيك توك، أو إنستغرام) في الحالات التالية:
المنتجات الاستهلاكية السريعة (B2C): مثل العطور العادية، الملابس اليومية، أو توصيل الطعام.
الجمهور العام (Mass Market): إذا كنت تستهدف “أي شخص في الرياض”، فتكلفة الوصول في لينكد إن ستكون 10 أضعاف المنصات الأخرى دون جدوى إضافية.
الميزانيات المحدودة جداً: إذا كانت ميزانيتك اليومية أقل من 100 ريال، فلن تمنح خوارزمية لينكد إن فرصة للتعلم.
من خلال عملنا في وكالة ياقوت وزمرد مع كبرى الشركات والجهات، نلاحظ فجوة كبيرة بين دفع المبالغ الطائلة وبين الوصول الفعلي لصناع القرار. منصة لينكد إن ليست مجرد “لوحة إعلانات”، بل هي “غرفة اجتماعات رقمية” لها بروتوكول خاص.
إليكم خلاصة تجربتنا حول “أسرار اللعبة” وأكثر الأخطاء التي نساعد عملاءنا على تجنبها:
أسرار إعلانات لينكد إن الناجحة (2026)
خوارزمية “السطرين الأولين”: في لينكد إن، يظهر نص الإعلان ويتم قصه بعد سطرين تقريباً. السر يكمن في وضع “خُطّاب” (Hook) مثير في أول 70 كلمة تجعل العميل يضغط على “عرض المزيد”.
إعلانات رواد الفكر (Thought Leader Ads): بدلاً من الإعلان باسم الشركة فقط، أثبتت إحصاءات 2025-2026 أن الترويج لمنشور شخصي من حساب “المدير التنفيذي” أو “خبير في الشركة” يحقق تفاعلاً أعلى بنسبة 20-30% مقارنة بإعلانات الصفحات الرسمية، لأن الناس تثق بالأشخاص أكثر من العلامات التجارية.
قاعدة الـ 15-30 ثانية للفيديو: 85% من مستخدمي لينكد إن يشاهدون الفيديو بدون صوت. السر هو في استخدام نصوص توضيحية (Captions) واضحة جداً، وأن تكون الرسالة الأساسية في أول 5 ثوانٍ.
تضييق الجمهور (Layering): لا تكتفِ باستهداف “المسميات الوظيفية” فقط. ادمجها مع “السنوات الخبرة” أو “المهارات” لضمان وصولك لصاحب القرار الفعلي وليس المبتدئين في نفس القسم.
نماذج Lead Gen Forms المدمجة: العميل في لينكد إن “كسول” ولا يحب مغادرة التطبيق. استخدام النماذج التي تُملأ تلقائياً ببيانات الحساب تزيد معدل التحويل (Conversion Rate) بشكل هائل مقارنة بتوجيهه لموقع خارجي.
💡 نصيحة محترف لتحسين التكلفة
لينكد إن يستخدم نظام “المزايدة”. إذا كان إعلانك يحصل على تفاعل عالٍ (CTR مرتفع)، المنصة ستكافئك بخفض “تكلفة النقرة” لأنها تعتبر محتواك مفيداً لمستخدميها. لذا، جودة المحتوى هي التي تحدد السعر، وليس فقط ميزانيتك
نصيحة ياقوت وزمرد: لا تبدأ حملة “تحويل” (Conversion) في لينكد إن بميزانية إجمالية أقل من 15,000 ريال شهرياً، لأن الخوارزمية تحتاج لبيانات كافية لتحسين الأداء والوصول لأقل تكلفة ممكنة للعميل المحتمل.
الخلاصة
في عالم التسويق الرقمي، يُخطئ الكثيرون حين يعاملون “لينكد إن” كمنصة تواصل اجتماعي تقليدية؛ الحقيقة أنه “نظام بيئي مهني” له شيفرة خاصة. الفرق بين حملة إعلانية تلامس تطلعات مدير تنفيذي وبين أخرى تمر كـ “ضجيج” عابر، لا يكمن في حجم الميزانية بقدر ما يكمن في احترام سياق المنصة.
في ياقوت وزمرد، نؤمن أن الإعلان الناجح هنا هو “دعوة للحوار” وليس صرخة في زحام. فالأمر لا يتعلق بالوصول للجميع، بل بالوصول “للشخص الصحيح” في “اللحظة الذهنية” التي يبحث فيها عن حلول حقيقية لعمله.
التحدي الأكبر اليوم ليس في إطلاق الحملة، بل في معرفة متى نصمت إعلانياً لنحمي الميزانية من الهدر في قنوات لا تخدم الأهداف الاستراتيجية، ومتى نضخ الاستثمار بجرأة حين تكتمل أركان “القيمة المضافة”. إنها لعبة توازن دقيقة بين البيانات (Data) وبين الفهم العميق للسلوك البشري المهني.