ثنائية “سناب شات” و”تيك توك”: دليل توجيه الاستثمارات الرقمية في السوق السعودي
في المشهد الرقمي المحلي لعام 2026، لم يعد السؤال هو المفاضلة المطلقة بين المنصات، بل فهم “الدور الوظيفي” لكل قناة في رحلة العميل السعودي. يعتمد نضج الاستراتيجية التسويقية اليوم على فك الشفرة السلوكية لمستخدمي المنصتين؛ حيث تختلف الدوافع الشرائية في سناب شات عنها في تيك توك بشكل جذري.
لماذا السعودية استثناء رقمي؟
لا يمكن بناء استراتيجية استثمارية بمعزل عن الأرقام التي تجعل من المملكة العربية السعودية حالة فريدة عالمياً:
السيادة الإعلانية لسناب شات: تحتل المملكة المرتبة الأولى عالمياً من حيث نسبة الوصول الإعلاني لعدد السكان؛ بوجود قاعدة جماهيرية تتجاوز 21 مليون مستخدم نشط. هذا الرقم يحول سناب شات من منصة تواصل إلى ‘بنية تحتية’ رقمية لا يمكن تجاوزها للوصول إلى العمق المجتمعي السعودي.
الاستحواذ الذهني في تيك توك: بمتوسط وقت يقضيه المستخدم يتجاوز 90 دقيقة يومياً، أصبح تيك توك المحرك الرئيسي لـ ‘الزخم الثقافي’. هذا الاستهلاك الكثيف يفسر قدرة المنصة على تحويل المنتجات المغمورة إلى ‘Trend’ بيعي خلال ساعات قليلة، مما يجعله المختبر الأول لجس نبض السوق.
سناب شات: الاستثمار في “الثقة والمجتمعات المغلقة”
في السعودية، يتجاوز سناب شات كونه تطبيقاً للتواصل ليصبح “مجلس العائلة الافتراضي”. الاستثمار هنا يركز على:
خصوصية القرار: يتم اتخاذ القرارات الشرائية الكبرى (عقارات، سيارات، أثاث) داخل المجموعات المغلقة، وهنا تكمن قوة “اللقطة” (Snap) التي يتم تداولها بين الأصدقاء والعائلة.
الواقع المعزز (AR) كأداة نفعية: الانتقال من العدسات الترفيهية إلى “العدسات الوظيفية” التي تتيح معاينة المنتجات في بيئة المستهلك الحقيقية، مما يقلص الفجوة بين التوقعات والواقع ويقلل معدلات المرتجع.
دقة البيانات المحلية: الاستفادة من (Snap Pixel) المطور لفهم التحويلات التي تتم عبر أجهزة iOS، والتي تشكل حصة الأسد من القوة الشرائية المرتفعة في المملكة.
تيك توك: الاستثمار في “الاكتشاف والزحم الثقافي”
يمثل تيك توك “الميدان العام” الذي تتشكل فيه الاتجاهات (Trends). الاستثمار هنا يركز على:
سلطة المحتوى العفوي (UGC): يميل المستهلك المحلي لتصديق “المراجعات الواقعية” أكثر من الإنتاجات الضخمة. النجاح هنا يرتبط بالقدرة على الاندماج في لغة المنصة دون كسر وتيرة الترفيه.
خوارزمية الاهتمام: تيك توك لا يعتمد على “من تتابع” بل على “ما يهمك حالياً”، مما يجعله المنصة الأسرع لاختراق فئات استهلاكية جديدة وتوسيع الحصة السوقية في وقت قياسي.
التجارة المباشرة (Social Commerce): استغلال المسار القصير من لحظة الانبهار بالمحتوى إلى إتمام الطلب عبر متجر تيك توك، وهو ما يجعله مثالياً للمنتجات ذات القرار الشرائي السريع.
تحليل الأثر (تجربة قطاع التجزئة السعودي)
لفهم التكامل الوظيفي، لنحلل مسار إطلاق مجموعة عطور سعودية جديدة “لافيرن”.
تيك توك (خلق الرغبة): عبر استخدام (Spark Ads) بالتعاون مع 5 صناع محتوى (UGC)، سجلت العلامة التجارية انتشاراً واسعاً (Reach) أدى لارتفاع عمليات البحث عن اسم البراند بنسبة 200% . تيك توك هنا لعب دور ‘المعرف’ الذي وضع المنتج في دائرة اهتمام المستهلك.
سناب شات (إتمام البيع): بتفعيل (Shoppable AR Lens) ، سجلت المنصة معدل تحويل (CVR) أعلى بنسبة 2.5% مقارنة بالقنوات الأخرى.
الخلاصة الاستشارية: تيك توك نجح في هندسة ‘الرغبة’، بينما تفوق سناب شات في تحويل تلك الرغبة إلى ‘قرار شرائي’ فعلي.”
مصفوفة تخصيص الميزانية الإعلانية (Budget Allocation Matrix)
تعتمد نسب التوزيع التالية على “الهدف الاستراتيجي” للحملة، وهي مبنية على تحليل أداء السوق السعودي الحالي:
مصفوفة التخصيص
الرؤية التحليلية: أين يكمن العائد؟
تشير التقارير الصادرة عن (Global Media Insight) و (Statista) حول السوق السعودي إلى أن تكلفة الاستحواذ (CAC) في تيك توك غالباً ما تكون أقل في مراحل الوعي الأولي، بينما يتميز سناب شات بأعلى معدل استكمال لعملية الدفع (Checkout Completion) في قطاعات التجميل والأزياء.
ما وراء النقرة (هندسة القياس في 2026)
“التميز الرقمي اليوم يكمن في ‘نضج القياس’ وتجاوز المقاييس السطحية:
سناب شات و (CAPI): في سوق يسيطر عليه نظام iOS بنسبة كبيرة كالسعودية، أصبح الربط المباشر عبر (Snapchat Conversions API) ضرورة استراتيجية. هذا الربط يضمن تدفق البيانات من الخادم (Server) للمنصة مباشرة، مما يتجاوز قيود الخصوصية ويمنحنا رؤية دقيقة لعائد الاستثمار (ROAS).
تيك توك ونافذة الإسناد (Attribution Manager): نعتمد منهجية نافذة الإسناد الممتدة لـ 28 يوماً. الهدف هو فهم الأثر التراكمي؛ فالفيديو الذي شاهده العميل على تيك توك اليوم قد يكون هو المحرك الخفي لعملية الشراء التي ستتم لاحقاً عبر محركات البحث. المسوق الناجح يحلل ‘المسار الكلي’ لا ‘النقرة الأخيرة’ فقط.”
التخطيط التكاملي وليس التنافسي
المنهجية المستدامة تقتضي عدم النظر للمنصتين كخصوم، بل كـ “نظام بيئي” متكامل. المتسوق السعودي قد يكتشف المنتج عبر “مراجعة عفوية” في تيك توك، لكنه يتشاور حوله مع المقربين عبر سناب شات، ويتمم عملية الشراء بعد رؤية عدسة AR تظهر تفاصيل المنتج في منزله.
التوصية الاستشارية: يجب أن تنتقل الميزانية بمرونة بين القناتين بناءً على “معدل الاستجابة اللحظي” وليس بناءً على انطباعات مسبقة. الخبرة في السوق السعودي تثبت أن القنوات الرقمية هي وسائل، والغاية هي التواجد حيث يوجد “انتباه” العميل في تلك اللحظة.
لتعظيم القيمة، ننصح باستخدام “نظام الإسناد المتعدد” (Multi-Touch Attribution). لا تمنح الفضل للمنصة التي تمت منها النقرة الأخيرة فقط، بل حلل كيف ساهم تيك توك في “تثقيف” العميل وسناب شات في “إقناعه” بالولاء.