ما بعد الترويج: لماذا أصبح “الولاء” هو العملة الجديدة في سوق المؤثرين الناضج؟

لعقد من الزمان، كانت المعادلة بسيطة: العلامة التجارية تدفع، والمؤثر ينشر، والنجاح يُقاس بـ “الوصول” (Reach). لقد كان عصراً مبنياً على “المعاملات” (Transactions). لكن في سوق ناضج كالسوق السعودي، هذه المعادلة لم تعد كافية.

“الأسواق تتغير دائماً أسرع من التسويق”. هذه هي فلسفتنا في “ياقوت وزمرد (Y&Z)”، واليوم نرى هذا التغيير يحدث أمامنا. المستهلك السعودي الجديد، الخبير بالتقنية والمُعرض لآلاف الرسائل يومياً، أصبح يمتلك “مناعة” ضد الترويج غير الصادق.

الانتقال من “الوصول” إلى “الولاء”

في منظومتنا التي تتسم “بالنضج المتسارع”، “الوصول” أصبح سلعة، لكن “الولاء” (Advocacy) هو العملة الصعبة.

هناك فرق شاسع بين مؤثر “يُعلن” لعلامتك التجارية، ومؤثر “يؤمن” بها. الأول يمنحك “وصولاً” مؤقتاً، والثاني يمنحك “ولاءً” مستداماً. المستهلكون لا يثقون بالإعلانات، بل يثقون بالتوصيات الحقيقية.

هذا النضج يتطلب تحولاً في استراتيجية العلامة التجارية:

  1. من الصفقات إلى الشراكات: التحول من “شراء منشور” (Buying a post) إلى “بناء شريك” (Building a partner). هذا يتطلب “الاستماع” الحقيقي لأهداف المبدع وجمهوره.
  2. من الحملات إلى الاستمرارية: “التحول رحلة تستمر مدى الحياة”. الولاء لا يُبنى في حملة واحدة، بل عبر شراكات طويلة الأمد تظهر التزاماً حقيقياً بالأصالة.
  3. من مقاييس الغرور إلى مقاييس القيمة: التوقف عن قياس النجاح بـ “عدد المتابعين”، والبدء بقياس “قوة العلاقة” و “مستوى الثقة” بين المبدع وجمهوره.

الخلاصة: الأصالة هي أساس السوق الناضج

إن السوق السعودي الناضج، المدعوم بأطر تنظيمية متطورة، يفرض علينا جميعاً الارتقاء. العلامات التجارية التي ستنجح هي تلك التي تدرك أن “اقتصاد المبدعين” لا يتعلق بالانتشار السريع، بل ببناء أصول “ولاء” طويلة الأمد.