مستقبل التواصل في المملكة: ما الذي سيبقى وما الذي سيختفي في 2025؟
إذا كنت تعمل في السوق السعودي فإنت لا تسير بسرعة فائقة، لأن ذلك غير كافٍ.. بل تستخدم كل الأجنحة المتاحة لك لتُحلق عاليًا من أجل استكشاف مشهد المتغيرات المتسارعة.
الجمهور السعودي اليوم ذكي، متصل بالإنترنت 24/7 (حرفيًا، 99% منا متصلون)، ويمتلك “فلتر” حساس جدًا ضد المحتوى الممل والمصطنع. ما نجح في 2023 سيبدو قديمًا جدًا في 2025.
كـ “وكالة تواصل”، نرى أن 2025 هي سنة “تنظيف الاستراتيجية”.. هي سنة الانتقال من “الكم” إلى “الأثر”.
لذلك، وبكل صراحة، هذه 5 اتجاهات نعتقد أن وقتها قد انتهى، و5 أخرى نراهن عليها بكل قوتنا.
🚫 القسم الأول: 5 اتجاهات حان وقت وداعها
- المحتوى “الروبوتي” من الذكاء الاصطناعي:
دعنا نتفق: استخدام الذكاء الاصطناعي كـ “مساعد” أمر رائع، لكن استخدامه كـ “مدير محتوى” هو كارثة. الجمهور يكتشف المحتوى المنسوخ “Copy-paste” من ChatGPT بثانية واحدة. لا أحد يحب أن يتحدث إلى روبوت. الأصالة والنبرة البشرية هي العملة الرابحة.
- المؤثر “اللوحة الإعلانية”:
المؤثر الذي يعلن لمطعم اليوم، ولبنك غدًا، ولتطبيق توصيل في المساء… فقد مصداقيته. الجمهور يبحث عن “الخبراء” و”أصحاب التجارب الحقيقية”. تشير الدراسات إلى أن 64% من المستهلكين يثقون في توصيات المبدعين المتخصصين الذين يتابعونهم عن قناعة.
- هوس التواجد في “كل المنصات”:
“يجب أن نكون على إكس، تيك توك، سناب شات، لينكدإن، وإنستجرام!”… لماذا؟ هذا أكبر استنزاف للموارد. إذا كان جمهورك المستهدف يقضي وقته على لينكدإن، فمن الأفضل أن تكون “ملك” لينكدإن، بدلًا من أن تكون “شبحًا” في 5 منصات أخرى. ركّز قوتك.
- لغة الشركات الخشبية:
“يسرنا أن نعلن…”، “في إطار جهودنا…”، “انطلاقًا من حرصنا…”. هذه اللغة الرسمية الباردة تقتل أي تفاعل. الناس لا تثق في الشعارات، الناس تثق في “الناس”. أين القصة الإنسانية؟ أين الوجه خلف هذا الإعلان؟
- مقاييس الغرور (اللايكات والمشاهدات):
ما فائدة 50,000 مشاهدة “صامتة” لفيديو إذا لم يقم أحد بالتعليق أو السؤال أو زيارة الموقع؟ ألف تعليق حقيقي ومناقشة صادقة أهم من مليون “لايك” سلبي.. حان وقت التركيز على “التفاعل العميق” (Deep Engagement) بدلاً من “الوصول الواسع” (Broad Reach).
“في 2025، الجمهور السعودي لا يقرأ الإعلانات.. هو يقرأ القصص، ويشاهد التجارب، ويثق في الأشخاص.”
✅ القسم الثاني: 5 اتجاهات نراهن عليها بقوة
- الفيديو العامودي “المحترف” (High-Quality Vertical Video):
ليس أي فيديو. نحن نتحدث عن محتوى تيك توك وإنستجرام ريلز “بقيمة حقيقية”. الجمهور السعودي يقضي متوسط 34 ساعة شهريًا على تيك توك (الأعلى عالميًا). هذا هو “تلفزيون” الجيل الجديد. استثمر في سرد القصص، وليس فقط في تصوير منتجك.
- صوت القائد (المدير التنفيذي):
بناء العلامة التجارية الشخصية للمدراء التنفيذيين على “لينكدإن” لم يعد رفاهية.. في سوق يضم حوالي 11 مليون مستخدم لينكدإن في المملكة، أصبح الناس يريدون معرفة “من” يقود الشركة قبل أن يثقوا بـ “الشركة” نفسها. لم يعد لينكدإن موقعًا للسير الذاتية، بل منصة للأخبار وبناء الثقة.
- البودكاست المتخصص:
المحتوى الصوتي “يغلي” في المملكة. أكثر من 59% من السكان يستمعون للبودكاست. “وقت زحمة الرياض” أصبح “وقت بودكاست” بامتياز. رعاية بودكاست متخصص في مجالك، أو إطلاق بودكاست خاص بك، هو أذكى طريقة للوصول لجمهورك في لحظة تركيز عميق.
- الأقلمة الثقافية العميقة (Hyper-Localization):
انتهى زمن “الفصحى” في كل شيء. الجمهور يريد أن يشعر أنك “منه وفيه”. استخدام اللهجات المحلية (النجدية، الحجازية…) في مكانها الصحيح، وفهم “النكتة” المحلية، والإشارة لآخر الأحداث الثقافية… هذا ما يصنع الفرق بين “إعلان” و”محتوى أصيل”. خاطب الناس باللغة التي “يحسون” بها، وليس فقط “يفهمونها”.
- المجتمعات الرقمية الخاصة (Micro-Communities):
بدلًا من الصراخ في ساحة عامة (مثل منصة X)، الأذكى هو بناء “مجلس” خاص ومغلق لعملائك ومحبيك. سواء كانت قناة تيليجرام حصرية، أو نشرة بريدية أسبوعية ذات قيمة عالية، أو مجموعة واتساب… هذه المجتمعات الصغيرة هي المكان الذي يحدث فيه “الولاء” الحقيقي.
الخاتمة:
في النهاية، 2025 هي سنة “الأصالة”.. الجمهور ذكي، ويمتلك “فلتر” قوي جدًا ضد التزييف والإعلانات المباشرة.
والآن، اسأل نفسك كصاحب عمل أو مدير تسويق: كم واحدة من الاتجاهات القديمة ما زلت متمسكًا بها؟