التواصل المؤسسي في القطاع الرياضي السعودي: ضرورة حتمية في عصر التخصيص

اغسطس 3, 2025

بقلم: ياقوت وزمرد للتواصل المؤسسي

حقق القطاع الرياضي في المملكة قفزة جديدة تمثل انطلاقة تاريخية نحو آفاق جديدة بدعم سخي ولا محدود من القيادة الرشيدة للقطاع الذي يعد أحد أهم أركان رؤية السعودية 2030.

وأعلنت وزارة الرياضة عن قرار يمهد لآفاق جديدة من الاحترافية والاستدامة، حيث تم بالتعاون بين الوزارة والمركز الوطني للتخصيص تخصيص أول ثلاثة أندية رياضية عبر الطرح العام وهي أندية الأنصار، الخلود، والزلفي.

ولا تمثل هذه الخطوة التاريخية تحولا في الملكية فقط، بل هي دعوة صريحة لإعادة هيكلة شاملة تضع “التواصل المؤسسي” في قلب استراتيجيات الأندية والاتحادات الرياضية، وهو ما أشار إليه الرئيس التنفيذي لـ “Y&Z”، المستشار الإعلامي والمحلل الرياضي، منصور الجبرتي، في مقاله الأخير.

وكشف هذا الانتقال النوعي عن تحد كبير لمجال التواصل المؤسسي والإعلامي في القطاع الرياضي من أجل تغيير واقعه بما يواكب التطورات المتلاحقة في هذا القطاع، حيث العصر الذي أصبحت فيه الصورة الذهنية والعلاقة مع الجمهور أصولاً لا تقل أهمية عن أداء اللاعبين في الميدان، ويبدو أن العديد من أنديتنا واتحاداتنا لا تزال خارج هذا الميدان الرقمي تمامًا.

الواقع الحالي: فجوة رقمية واتصالية

كشفت دراسة الحالة التي تم إجراؤها على الحضور الرقمي للأندية المرشحة للتخصيص وغيرها من الكيانات الرياضية في المملكة عن فجوة مقلقة حيث أن العديد من هذه الجهات تفتقر إلى أبسط أدوات التواصل في القرن الحادي والعشرين، وذلك على النحو التالي:

  • غياب المواقع الإلكترونية الرسمية: يعتبر الموقع الإلكتروني الرسمي بمثابة الهوية الرقمية للمؤسسة، ومنصة لتقديم المعلومات الرسمية، وبيع التذاكر والمنتجات، والتواصل مع وسائل الإعلام والشركاء. غياب هذه الواجهة الأساسية ينم عن تخلف كبير في الفكر المؤسسي.
  • حسابات تواصل اجتماعي خاملة أو غائبة: في بلد مثل المملكة العربية السعودية، حيث تتمتع منصات مثل “إكس” (تويتر سابقًا)، وإنستغرام، وسناب شات، وتيك توك، بشعبية جارفة، فإن عدم وجود حسابات فاعلة أو وجودها بشكل غير احترافي يمثل إهدارًا لفرصة ثمينة لبناء علاقة مباشرة وتفاعلية مع الجمهور.
  • انعدام استراتيجية المحتوى: حتى عند وجود هذه الحسابات، يلاحظ غياب استراتيجية واضحة للمحتوى. حيث يقتصر التواصل غالبًا على نشر نتائج المباريات أو إعلانات جافة، دون وجود محتوى إبداعي يروي قصة النادي، ويبرز نجومه، ويشرك الجمهور في فعاليات وأنشطة تعزز من ولائهم وانتمائهم.

ولا يقتصر هذا القصور على بعض الأندية، بل يمتد ليشمل العديد من الاتحادات الرياضية لمختلف الألعاب، مما يعيق انتشار هذه الرياضات وقدرتها على جذب مواهب وجماهير ورعاة جدد.

ومع دخول الأندية عصر التخصيص والاستثمار، لم يعد التواصل المؤسسي مجرد رفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية للنجاح والبقاء. وتكمن أهميته في عدة جوانب:

 

  1. بناء علامة تجارية قوية (Branding): النادي الرياضي هو علامة تجارية. التواصل الفعال يساهم في بناء هوية واضحة وقيم راسخة لهذه العلامة، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين والرعاة الذين يبحثون عن شراكة مع كيانات ذات صورة ذهنية إيجابية ومتابعة جماهيرية واسعة.
  2. تعزيز العلاقة مع الجمهور: الجمهور لم يعد مجرد متلقي، بل شريك أساسي في نجاح النادي. التواصل المستمر والتفاعلي يخلق شعورًا بالانتماء والولاء، ويحول المشجع من مجرد متابع إلى سفير للعلامة التجارية، يدافع عنها ويساهم في نموها.
  3. زيادة الإيرادات: يفتح الحضور الرقمي القوي أبوابًا متعددة لزيادة الإيرادات، من خلال التجارة الإلكترونية (بيع القمصان والمنتجات الرسمية)، بيع التذاكر عبر الإنترنت، وتوفير محتوى حصري للمشتركين، بالإضافة إلى جذب المزيد من الرعاة.
  4. إدارة الأزمات والسمعة: في عالم الرياضة المليء بالأحداث المتسارعة، يعد وجود قنوات تواصل مؤسسية قوية أمرًا حاسمًا لإدارة الأزمات الإعلامية بفعالية، وتوضيح الحقائق، والحفاظ على سمعة النادي.

 نماذج عالمية ملهمة: ما الذي يجب على أنديتنا فعله؟

عند النظر إلى الأندية العالمية الكبرى مثل ريال مدريد، مانشستر سيتي، أو تشيلسي، نجد أنها لا تبيع مجرد كرة قدم، بل تبيع تجربة متكاملة. هذه الأندية استثمرت بشكل هائل في إدارات إعلامية واتصالية محترفة تقوم بما يلي:

  • إنتاج محتوى متنوع وجذاب: لا يقتصر المحتوى على أخبار الفريق الأول، بل يشمل تغطية للفرق السنية، والأكاديميات، والأنشطة المجتمعية، ولقاءات حصرية خلف الكواليس، وتحديات تفاعلية، واستخدام أحدث تقنيات التصوير والمونتاج.
  • التواجد بلغات متعددة: إدراكًا لعالميتها، تتواصل هذه الأندية مع جمهورها بلغات مختلفة، مما يوسع من قاعدة شعبيتها عالميًا ويجذب رعاة دوليين.
  • التفاعل المباشر مع الجمهور: تقوم هذه الأندية باستمرار بعمل جلسات أسئلة وأجوبة مع اللاعبين والمدربين، وإجراء استطلاعات رأي، وتشجيع المحتوى الذي ينتجه المشجعون (User-Generated Content)، مما يخلق حوارًا دائمًا ومفتوحًا.
  • الاستفادة من البيانات: تحلل هذه الأندية بيانات تفاعل الجمهور لفهم اهتماماتهم وتفضيلاتهم، وبناء حملات تسويقية وإعلانية موجهة وفعالة.

وعلى الصعيد المحلي، بدأت بعض الأندية الكبرى مثل الهلال والنصر في إدراك هذه الأهمية وتطوير منظوماتها الإعلامية بشكل ملحوظ، عبر تقديم محتوى احترافي وتفاعلي يعكس قيمة علاماتها التجارية. ولكن لا يزال الطريق طويلاً، ويجب أن يصبح هذا التوجه ثقافة عامة تشمل جميع الأندية والاتحادات، بغض النظر عن حجمها أو اللعبة التي تمثلها.

إن تخصيص الأندية السعودية هو نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقًا للرياضة في المملكة. ولكن لضمان نجاح هذه التجربة وتحقيق أهدافها، يجب أن يسير التطوير الإداري والاستثماري جنبًا إلى جنب مع ثورة في الفكر الاتصالي. على الأندية والاتحادات الرياضية أن تدرك أن الاستثمار في بناء إدارات تواصل مؤسسي محترفة، وتطوير استراتيجيات رقمية مبتكرة، ليس تكلفة إضافية، بل هو استثمار أساسي في بناء أصول النادي المستقبلية وتعزيز قيمته السوقية وقاعدته الجماهيرية.

لقد حان الوقت لتنتقل أنديتنا من مقاعد المتفرجين في العالم الرقمي، لتصبح لاعبًا أساسيًا ومؤثرًا، يواكب تطلعات جمهورها الشغوف، ويرتقي إلى مستوى الرؤية الطموحة لرياضة سعودية عالمية المستوى.

نبارك حصولنا على شهادة المحتوى المحلي وشهادة التصنيف

نود أن نشارككم خبرًا يملؤنا بالفخر والإعتزاز ويُعد نقطة تحول في مسيرة شركتنا. لقد حصلنا رسميًا على شهادة المحتوى المحلي وشهادة التصنيف!
هذا الإنجاز ليس مجرد رقم أو وثيقة، بل هو اعتراف رسمي بالتزامنا العميق والفاعل تجاه رؤية المملكة 2030 وتنمية اقتصادنا الوطني.
إن الحصول عل هذه الشهادة يعزز مكانتنا التنافسية بشكل كبير، ويفتح آفاقًا أوسع للمشاركة في المشاريع والفرص الحكومية والخاصة التي تتطلب التزاما ً بالمحتوى المحلي.
فلنحتفل بهذا الإنجاز المشترك ولنستمر في العمل بنفس العزيمة لتعميق بصمتنا فأنتم قلب هذا النجاح.