سردية المستقبل: كيف يروي الاتصال قصة المشاريع السعودية الكبرى للعالم؟
12, October 2025
مقطع فيديو مدته 30 ثانية يُظهر حجم الإنجاز في صحراء نيوم NEOM ، أو صورة بانورامية لأعمال البناء في “ذا لاين” تنتشر كالنار في الهشيم على منصة X . هذه المشاهد أصبحت جزءًا من حديثنا اليومي، تثير فينا مشاعر الفخر وتجعلنا نترقب المستقبل بشغف.
لكن، هل تساءلنا يومًا ما الذي يجعل هذه الصور والمقاطع تتجاوز كونها مجرد تحديثات إنشائية لتصبح أيقونات عالمية لرؤية طموحة؟
الجواب يكمن في قوة السرد القصصي المؤسسي (Corporate Storytelling)؛ الفن الذي يحوّل الخرسانة والفولاذ إلى حلم، ويترجم الأرقام والخطط إلى قصة ملهمة يشارك فيها العالم أجمع.
بناء السردية: من رؤية إلى واقع ملموس
إن التواصل حول مشاريع بحجم المشاريع الكبرى في المملكة لا يقتصر على نشر الحقائق والأرقام، بل يتعداه إلى بناء “سردية متكاملة”. هذه السردية هي القصة الكبرى التي تجيب على سؤال “لماذا؟” قبل أن تجيب على سؤال “ماذا؟”. إنها لا تقول “نحن نبني مدينة”، بل تقول “نحن نصمم نموذجًا جديدًا للحياة المستدامة من أجل البشرية”. هذه القصة هي التي تحول المشروع من مجرد بنية تحتية إلى أصل استراتيجي يمتلك معنى وقيمة.
جمهور القصة: التواصل مع شرائح متعددة
يكمن نجاح الاتصال في قدرته على تكييف القصة لتناسب كل جمهور، فلكل شريحة اهتماماتها ولغتها التي تفهمها:
- للمستثمرين: قصة الفرص والأرقام الرسالة هنا تدور حول الثقة والجدوى والعائد على الاستثمار. السردية يجب أن تكون مدعومة بالبيانات، وتوضح كيف أن هذه المشاريع ليست مجرد رؤى طموحة، بل هي محركات اقتصادية واعدة مبنية على أسس متينة.
- للمجتمع السعودي: قصة الفخر والمستقبل هنا، تتخذ القصة طابعًا عاطفيًا ووطنيًا. إنها قصة الإرث، وفرص العمل للأجيال القادمة، وكيف أن هذه المشاريع هي تحقيق لحلم الآباء والأجداد بوطن في مصاف الدول المتقدمة. إنها قصة تلامس الهوية وتلهم بالانتماء.
- للعالم الخارجي: قصة الإلهام والابتكار أمام الجمهور العالمي، يجب أن تكون القصة عن الابتكار والمساهمة في الحضارة الإنسانية. هي رسالة تقول إن المملكة لا تبني لنفسها فقط، بل تقدم للعالم حلولًا للتحديات المشتركة مثل الاستدامة والتوسع الحضري وجودة الحياة.
دور المنصات الرقمية: نافذة على المستقبل
لم تعد البيانات الصحفية والتقارير الرسمية هي الوسيلة الوحيدة للتواصل. منصات مثل X ولينكدإن أصبحت بمثابة نافذة مباشرة وفورية على أرض الواقع. إن المشاركة المستمرة للمحتوى البصري عالي الجودة، والتفاعل مع الجمهور، والإجابة على تساؤلاتهم، ليست مجرد تغطية إخبارية، بل هي استراتيجية اتصال مدروسة تهدف إلى جعل الجمهور العالمي شريكًا في الرحلة، ومتابعًا شغوفًا لكل خطوة. إنها دعوة مفتوحة للمشاركة في الحلم.
خاتمة: كل شركة لديها “مشروعها الكبير“
قد لا تكون شركتكم بحجم نيوم، ولكنها بلا شك تملك رؤية فريدة وقصة طموحة تستحق أن تُروى. سواء كان “مشروعكم الكبير” هو إطلاق منتج جديد، أو التوسع في سوق واعد، أو قيادة التحول في قطاعكم، فإن المبادئ واحدة.
في وكالة Y&Z، نؤمن بأن الاتصال الفعال يقف على ركيزتين: قوة البيانات لبناء الاستراتيجية، والتركيز على القصص الإنسانية لصناعة الأثر. إن سرد قصة شركتكم بوضوح وشغف هو ما يبني الثقة، ويجذب المواهب، ويفتح الأبواب أمام فرص لا حصر لها.
حان الوقت لتجاوز الضجيج.
توقفوا عن الإعلانات، وابدأوا برواية القصص.